الشيخ محمد هادي معرفة

242

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أهل البيت الأطهار . لكنّه قليل بالنسبة إلى سائر موارد تفسيره . فالتفسير في مجموعه تفسير نفيس لولا وجود هذه القلّة من المناكير . وقد أشرنا إلى طرف من ذلك ، عند الكلام عن التفاسير المعزوّة إلى أئمّة أهل البيت . 13 . تفسير الثعلبيّ ( الكشف والبيان ) هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ النيسابوريّ ( ت 427 ه . ) . قال ابن خلّكان : كان أوحد زمانه في علم التفسير وصنّف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير « 1 » . وقال ابن كثير : كان كثير الحديث واسع السماع . وذكره الفارسيّ في تاريخ نيشابور وأثنى عليه وقال : هو صحيح النقل موثوق به « 2 » . وقال ابن عماد : كان حافظا واعظا ، رأسا في التفسير والعربيّة ، متين الديانة « 3 » . وقال القفطيّ : الثعلبيّ ، المقرئ ، المفسّر ، الواعظ ، الأديب ، الثقة ، الحافظ ، صاحب التصانيف الجليلة ، العالم بوجوه الإعراب والقراءات . له التفسير الكبير والعرائس في قصص الأنبياء ونحو ذلك . سمع منه الواحديّ التفسير وأخذ عنه « 4 » . ألقى الثعلبيّ ضوءا على تفسيره وأبان عن منهجه وطريقته التي سلكها فيه ، فذكر اختلافه لدى العلماء منذ الصغر ، واجتهاده في الاقتباس من علومهم ولا سيّما علم التفسير الذي هو أساس الدين ورأس العلوم الشرعيّة . . وذكر مواصلته ظلام الليل بضوء الصباح بعزم أكيد وجهد جهيد ، حتّى رزقه اللّه ما عرف به الحقّ من الباطل والفاضل من المفضول ، والحديث من القديم ، والبدعة من السنّة ، والحجّة من الشبهة . . وظهر له أنّ المصنّفين في تفسير القرآن فرق وعلى طرائق مختلفة : فرقة أهل البدع والأهواء . . « 5 » وفرقة ألّفوا فأحسنوا ، لكنّهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين . .

--> ( 1 ) - . وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 79 - 80 . ( 2 ) - . البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 43 . ( 3 ) - . شذرات الذهب لابن عماد ، ج 2 ، ص 230 . ( 4 ) - . انباء الرواة للقفطيّ ، ج 1 ، ص 154 ، رقم 59 . ( 5 ) - . وسمّاهم كما سمّى سائر الفرق . وقد تركناهم لمراجع التفسير ذاته .